يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

370

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فأحببت أن أكون من نسبه . ولدت أم كلثوم هذه من عمر رضي اللّه عنهما زيدا ، ومات هو وأمه في يوم واحد ، وفي وقت واحد ، ولم يعلم من مات قبل صاحبه ، فلم يورث أحدهما من الآخر ، وصلى عليهما عبد اللّه بن عمر ، وذلك في خلافة عثمان رضي اللّه عنهم . ولما خطب عمر بن الخطاب أم كلثوم إلى أبيها عليّ بن أبي طالب استشار عليّ ابنه الحسين وعمها عقيلا رضي اللّه عن جميعهم ، فأشارا عليه بأن لا يزوّجها منه لخشونة عيشه ، وكثرة غيرته على النساء ، فزوّجها منه عليّ بن أبي طالب برأيه ، وكان الذي خاف عليها الحسين . لم تغر الدنيا عمر رضي اللّه عنه ، ولا استمتع منها بلذة عيش حتى مات . لم يأكل خبيصا ، ولا لبس قميصا ، بل كانت جبته مرقعة بالجلود كما تقدّم ، وعلى تلك الحال صحبته امرأته أم كلثوم بنت عليّ رضي اللّه عنهم . دخل عليه رجل من أشجع فدعا عمر بطعامه ، وقال لأم كلثوم : ألا تخرجين ؟ فقالت : لو أردت أن أخرج لكسوتني درعا كما كسا عبد الرحمن بن عوف امرأته . فقال لها : وما عليك يا أم كلثوم وأنت بنت عليّ بن أبي طالب وزوج أمير المؤمنين . رجع الكلام ويروى أن الرجل إذا قبل امرأته كتب له عشرون حسنة ، فإذا جامعها كتب له عشرون ومائة حسنة . وقال النبي عليه الصلاة والسلام : إن من أماثل أعمالكم إتيان الحلال . قال هذا عليه الصلاة والسلام في حديث أبي كبشة ، قال : بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس إذ مرت به امرأة ، فقام إلى أهله ، فخرج إلينا ورأسه يقطر ماء ، فقلت : يا رسول اللّه كأنه قد كان شيء ؟ قال : نعم ؛ مرت بي فلانة فوقعت في نفسي شهوة النساء ، فقمت إلى بعض أهلي فكذلك فافعلوا ، فإن من أماثل أعمالكم إتيان الحلال . وتزوّج عليّ بن أبي طالب بعشر نسوة ، إحداهنّ أمامة بنت زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي وهو حاملها وهو في الفريضة . تزوجها بعد وفاة فاطمة رضي اللّه عنها بسبع ليال ، كانت وصته بذلك ، وتوفي عن أربع منهن ، وسبع عشرة سرية . وقال عليّ رضي اللّه عنه حين توفت فاطمة رضي اللّه عنها وصلى اللّه وسلم على أبيها محمد : أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وإن الذي دون الممات قليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل وتوفيت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بستة أشهر ، وقد تقدّم . وكان في